السيد كمال الحيدري
24
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وهذا لا يعني انحصار تحصيل مراتبها كُلًا أو بعضاً في الوقوف على الخزائنية ، وذلك لأنَّ السُّلَّمية المعنوية هي الأوثق علاقة وتأثيراً في مجال الهداية ، وبالتالي فإنَّ أبواب بعض مراتبها الدنيا مُشرعة أمام الجميع ، فقد تُحْدِث تأثيراً عميقاً في قلب مُستعدّ لذلك ، ولعلَّ من الشواهد على ذلك ما نُقل في توبة الفضيل بن عياض « 1 » ، بل كثير ممَّن أسلموا في الصدر الأوّل من الإسلام كان إسلامهم بسبب الأثر المعنوي الذي يتركه النصّ القرآني في قلوبهم ، فكان ذلك سُلَّمهم للوصول للحقِّ والتمسّك به . جدير بالذكر أنَّ المراتب المعرفية للسُّلَّمية التفسيرية وإن كانت ذات عرض عريض إلا أنها أضيق دائرة من السُّلَّمية التأويلية ، كما أنَّ التأويلية هي الأُخرى أضيق دائرة من السُّلَّمية المعنوية ، وبالتالي فإنَّ السُّلَّمية المعنوية سوف تُمثّل المرجعية لجميع الدوائر المعرفية السابقة عليها ، التفسيرية والتأويلية معاً ، من هنا يتّضح لنا وجه آخر لمعنى السير المعنوي في الأسماء الحُسنى وتتأكَّد جدوائيته . رابعاً : مهامّ السلَّم القرآني بعد الفراغ من البحوث التأسيسية والتأصيلية في موضوعة السُّلَّمية القرآنية بأبعادها الثلاثة ، وهي :
--> ( 1 ) الفضيل بن عياض ، زاهد عابد ، وأحد رجال الطريقة ، وهو ممَّن روى عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، ثقة عظيم المنزلة ، عامي ، كان في أول حياته قاطع طريق ، عشق جارية فبينما هو يرتقى الجدران إليها سمع تالياً يتلو قوله تعالى : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ . . . الحديد : 16 ، فقال : أي رب قد آن ، فرجع وأوى إلى خربة فإذا فيها رفقة فقال بعضهم : نرتحل ، وقال بعضهم : حتى نصبح فإنَّ فضيلًا على الطريق يقطع علينا ، فتاب الفضيل وآمنهم ، فصار من كبار السادات ، فقدم الكوفة وسمع الحديث بها ، ثمَّ انتقل إلى مكّة وجاور بها إلى أن مات في المحرم سنة 187 هجرية وقبره بها ، ولفضيل كلمات ومواعظ مشهورة . .